محمد بن الحسين الآجري

81

أخلاق حملة القرآن

ويتواضع لمن يلقّنه القرآن ، ويقبل عليه إقبالا جميلا ، وينبغي له أن يستعمل مع كل إنسان يلقنه ما يصلح لمثله . إذا كان يتلقن عليه الصغير والكبير والحدث ، والغنيّ والفقير ، فينبغي له أن يوفّي كلّ ذي حقّ حقّه ، ويعتقد الإنصاف إن كان يريد اللّه - عزّ وجلّ - بتلقينه القرآن ، فلا ينبغي له أن يرفق بالغنيّ ويحزق « 1 » على الفقير ، فإن فعل هذا فقد جار في فعله ، فحكمه أن يعدل بينهما . ثم ينبغي له أن يحذر على نفسه التواضع للغنيّ والتّكبّر « 2 » على الفقير ، بل يكون متواضعا للفقير مقرّبا لمجلسه متعطّفا عليه ، يتحبّب إلى اللّه - عز وجل - بذلك . 50 - حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا إسحاق بن الجراح الأذني ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، قالا : ثنا جعفر بن عون ، أنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس في قول اللّه - عز وجل - : ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ( 18 ) [ لقمان ] / 56 و / قال : يكون الغنيّ والفقير عندك في العلم سواء .

--> - وأخرج السمعاني الحديث من طريقيه في كتابه أدب الإملاء والاستملاء ( ص 44 و 45 ) . واستقصى السخاوي طرقه في المقاصد الحسنة ( ص 76 - 77 ) ويتحصل مما ذكره أن الحديث محكوم عليه بالضعف إن لم يكن موضوعا . ولعل الآجري أهمل إسناد الحديث في هذا الموضع ، وفي موضع آخر من كتابه ( انظر رقم 75 ) لمعرفته بضعف ذلك الإسناد . وقد ورد في الآثار ما يدل على وجود أصل للموضوع ، فقد ترجم البخاري في كتابه الأدب المفرد ( ص 388 ) : باب استقبال القبلة ، وروي فيه أنه ( كان أكثر جلوس عبد اللّه بن عمر وهو مستقبل القبلة ) ، وعبد اللّه بن عمر هو الذي روى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : أكرم المجالس ما استقبل به القبلة ، وإن كان السخاوي قد حكم بضعفه . واللّه أعلم . ( 1 ) ن يحرق ، ع : يخرق . ويحزق : يضيّق . ( 2 ) ن : الكبر .